الشيخ علي القوچاني
174
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
[ تاما ] « 1 » وان كان ذلك موجبا لمزيد الخسران بالنسبة إلى بعض الذوات الخبيثة من جهة اختيار الشرور الناشئ عن ذواتهم [ و ] انّ ذلك لطف بالنسبة إلى غيرهم . وامساك التكليف مساوق للبخل بالنسبة إليهم ، وليس ذلك إلّا لاختلاف الناس من حيث الذوات علّية واقتضاء . وما ذكرنا هو مضمون قوله عليه السّلام : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » « 2 » و « انّ الشقي شقي في بطن أمه والسعيد سعيد في بطن أمه » « 3 » ؛ هذا كله في الافعال . امّا الثواب والعقاب فحيث كانا من لوازم القرب والبعد اللازمين للإطاعة والمعصية الحاصلتين من الأفعال الحسنة والسيئة الصادرة بالاختيار عقلا ، يندفع اشكال ترتبهما عليهما من حيث استنادهما بالأخرة إلى الواجب ، لاستنادهما أيضا بتوسطها إلى الاستعدادات الذاتية فينقطع عند ذلك السؤال . ويشير إلى ما ذكرنا - من كون الثواب والعقاب من لوازم الافعال عقلا - ما ورد في بعض الأخبار من تجسّم الاعمال « 4 » أي كونها منشأ لمثل الحور والقصور . ومما ذكرنا - من استناد أفعال العباد إليهم تارة من جهة صدورها عن اختيارهم وإلى الواجب أخرى من جهة كونهم مقهورين بالاختيار - ظهر معنى قوله عليه السّلام : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الامرين » « 5 » لا بمعنى انّه أمر ثالث ليس من سنخهما ، بل بمعنى كونه عين أحدهما حال كونه عين الآخر .
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( تماما ) . ( 2 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 177 باب خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام الحديث 197 . ( 3 ) الصحيح هو : « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه » ، بحار الأنوار 5 : 9 الباب 1 من أبواب العدل الحديث 13 ؛ والتوحيد : 356 باب 58 باب السعادة والشقاء الحديث 3 . ( 4 ) وهي روايات كثيرة في أبواب ثواب الأعمال وعقابها ، وبعضها مبينة لكيفية تجليها واصابتها للمؤمن والكافر ، في البرزخ ويوم القيامة . ( 5 ) الكافي 1 : 160 باب الجبر والقدر الحديث 13 . لكن فيه : « . . . بل امر بين امرين » .